مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

410

معجم فقه الجواهر

من خرج من الاعتكاف لعذر أو غير عذر وجب عليه قضاؤه ، ومتى خرج قبل أن يمضي ثلاثة استأنف ، وهذا هو الأقرب إن طال الزمان ، أمّا مع عدمه فلا فاليسير لا عبرة به إذا كان لعذر بخلاف المتطاول " . ولا صراحة في كلام الشيخ في المتطاول الماحي للصورة التي لا تفاوت فيه بين العذر وغيره ، فيرجع إلى ما ذكرنا كالمحكيّ عن المنتهى . والمنساق من الأدلّة أنّ المنافي الخروج بجملته لا بعضوٍ من أعضائه ، وبه قطع المصنّف والفاضل في محكيّ المعتبر والمنتهى من غير نقل خلاف . والتحقيق أنّ المدار على صدق اللبث فيه ، فما عن المسالك من منافاة خروج الجزء له كالكلّ كما ترى ، نعم ليس له أن ينوي الاعتكاف ببعض بدنه . ومن الاضطرار الكون في الخارج لغبارٍ ونحوه ، والجهل بالحكم ليس عذراً بخلاف الموضوع . 17 / 176 - 179 أ - خروج المعتكف من المسجد للأمور الضرورية وغيرها : أ / 1 - الخروج لقضاء الحاجة : [ يجوز ] له [ الخروج ] في الجملة [ للأُمور الضرورية ] شرعاً أو عقلًا أو عادةً [ كقضاء الحاجة ] من بول أو غائط للإجماع بقسميه ، نعم عن الأصحاب أنّهم أوجبوا تحرّي أقرب الطرق إلى موضع قضاء الحاجة ، ونحوه يجري في غيره ، وفي محكيّ المنتهى : " لو كان إلى جانب المسجد سقاية خرج إليها إلّا أن يجد بها غضاضة بأن يكون من أهل الاحتشام فيجد المشقّة بدخولها لأجل الناس ، فيعدل عنها حينئذٍ إلى منزله وإن كان أبعد " بل قال : " ولو بذل له صديق منزله وهو قريب من المسجد لقضاء حاجة لم يلزمه الإجابة . . . بل يمضي إلى منزله " وربما ظهر من جماعة الميل إليه . واستشكله في الحدائق ، بأنّه تقييد لإطلاق النصّ بغير دليل ، والتعليل بالغضاضة ونحوها لا يصلح لتأسيس الأحكام الشرعية . وفيه أنّ مرجع هذا التعليل إلى ما علم من نفي الحرج في الدين وسهولة الملّة وسماحتها . ولا فرق بين البعيد والقريب ما لم يخرج عن مسمّى الاعتكاف . 17 / 180 أ / 2 - الخروج للاغتسال : من الأُمور الضرورية المجوّزة للخروج [ الاغتسال ] من الجنابة والاستحاضة ونحوهما ممّا هو فيها واجب . نعم في الحدائق : " لا يجوز الخروج للغسل المندوب " واستحسنه في المدارك بعد أن حكاه عن التذكرة ، وقد يناقش بعموم ما دلّ على الحثّ عليه في الجمعة ونحوها ، ويؤيّده إطلاق ما دلّ على الخروج للحاجة المتعلّقة به وبغيره ، ولا داعي إلى تخصيصها بالغير ، بل ظاهر المحكيّ عن ثاني المحقّقين عدم الفرق بينهما ، ولذا احتمل في عبارة المتن إرادة مطلقها ، قال : " فيدخل فيه حاجة نفسه وحاجة غيره من المؤمنين . . . بل كما أنّه لا حاجة إلى إرادة خصوص الغائط والبول منها ، وإن جنح إليه في المدارك حتى أنّه توقّف في جواز الخروج لقضاء حاجة الغير " وفيه ما لا يخفى ، بل يمكن دعوى الإجماع على خلافه . ولو أمكن الغسل في المسجد على وجهٍ لا يتعدّى إليه النجاسة ففي المدارك : " قد أطلق جماعة المنع من